مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

156

الواضح في علوم القرآن

الفصل الثاني وجوه الإعجاز في القرآن لقد كثر القول بين العلماء في وجوه الإعجاز في القرآن وتنوّع هذه الوجوه وتعددها ، وأيا كان ذلك القول فالقرآن معجز بكل ما يتحمله هذا اللفظ من معنى ، فهو معجز في ألفاظه وأسلوبه ، ومعجز في بيانه ونظمه ، ومعجز بعلومه ومعارفه ، ومعجز في تشريعه وصيانته لحقوق الإنسان . والباحث المنصف الذي يطلب الحق إذا نظر في القرآن - من أي النواحي أحبّ - وجد الإعجاز فيه واضحا جليا . ويمكننا أن نبحث في إعجاز القرآن من وجهين : وجه عام ووجه خاص . 1 - الوجه العام وهو الإعجاز الذي يدركه العقلاء من الناس كلهم ، عربيهم وأعجميهم ، وتكامل بتكامل القرآن ، ويكون أكثر وضوحا وبيانا إذا أخذ القرآن بمجمله ، بمجمل ما فيه من إخبار بالغيب ، وما اشتمل عليه من تشريع دقيق صالح لكل زمان ومكان ، وما أشار إليه من علوم كونية في خلق الكون والإنسان . ويتجلى هذا الوجه من الإعجاز بالمظاهر التالية : أولا - الإخبار عن المغيبات : ويتحقق هذا الوجه من الإعجاز بناحيتين : أ - الإخبار عن الماضي : من مظاهر الإعجاز في القرآن إخباره عن الماضي